الشيخ محمد هادي معرفة

261

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المحسّنات البديعية . وفي كثير من الخطب والأدعية فضلًا عن الشعر تضمينات مقتبسة من القرآن الكريم ، لها رواء وبهاء وارتفاع شأن الكلام . وفي شرح بديعية ابن‌حجّة : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول ومباح ومردود . فالأوّل ما كان في الخُطَب والمواعظ والعهود . والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص والثالث على ضربين : أحدهما : ما نسبه اللّه إلى نفسه . ونعوذ باللّه ممّن ينقله إلى نفسه ، كما قيل عن أحد بني مروان أنّه وقّع على مطالعة فيها شكاية عمّاله : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » ! « 1 » والآخر : تضمين آية في معنى هزل . ونعوذ باللّه من ذلك ، كقوله : أوحى إلى عُشّاقه طرفُهُ * « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ « 2 » وردفُه ينطق من خلفِه * « لمثل ذا فليعمل العاملون » « 3 » قلت : والأبيات التي ذكرها « تسديل » من هذا القبيل . أي القسم الممنوع من الاقتباس . ومن القسم الجائز ما رواه البيهقي في « شُعَب الإيمان » عن شيخه أبي عبد الرحمان السُلَمي قال : أنشدنا أحمد بن‌محمّد بن‌يزيد لنفسه : سل اللّه من فضله واتّقِهْ * فإنّ التقى خير ما تَكتسبْ ومن يتّق اللّه يصنع له * « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » « 4 » وذكر الزركشي للطرطوشي : رحل الظاعنون عنك وأبقَوا * في حواشي الأحشاء وجدا مقيما قد وجدنا السلام بردا سلاما * إذ وجدنا النوى عذابا أليما

--> ( 1 ) - الغاشية 25 : 88 و 26 . ( 2 ) - المؤمنون 36 : 23 . ( 3 ) - مقتبسٌ من سورة الصافّات 61 : 37 . راجع : الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 314 - 315 . ( 4 ) - الطلاق 3 : 65 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 316 .